السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 4

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

تصحيح القصد ، والإخلاص للّه تعالى ، وتطهير القلب واللسان « وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ » « 1 » مع العلم والعمل ، وكرم الخلق ، ولين الجانب ، اقتداء بالنبيّين وسائر المصلحين . كانوا في دعايتهم ألين من أعطاف النسيم ، وأعذب من كوثر جنّات النعيم ، لا يعدون فيها قوله عزّ من قائل : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » « 2 » فإذا جادلوا مخالفيهم ، فإنّما يجادلونهم بالتي هي أحسن « وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » « 3 » . وربما تساهلوا معهم بادئ ذي بدء ، فتجاهلوا بالحقّ الذي يدعون إليه ، طالبين من مخالفيهم فيه أن يشتركوا معهم في البحث عنه ؛ تأليفا لقلوبهم ، وتوصّلا إلى وضع المسألة على بساط البحث بينهما ؛ ليكون الحقّ فيها ضالّة الفريقين ، ويكون الحكم المتّبع في فصل النزاع منوطا بالدليل الملزم والحجّة البالغة . وهذا الأسلوب الحكيم أمر اللّه - عزّ وجلّ - به سيّد رسله وأهدى سبله ، إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين : « وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 4 » ومثله ما حكاه اللّه - سبحانه - عن نبيّه وخليله إبراهيم عليه السلام إذ قال - وهو أصدق القائلين - : « فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ

--> ( 1 ) - . القلم 1 : 68 . ( 2 ) - . النحل 125 : 16 . ( 3 ) - . العنكبوت 46 : 29 . ( 4 ) - . السبأ 24 : 34 . للمزيد راجع الاحتجاج للطبرسي : 188 ، كتاب محمّد بن أبي بكر إلى معاوية .